عباس حسن
571
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
وكل واحد من هذه السبعة يدخل على المبتدأ والخبر بأنواعهما وأحوالهما ؛ فيتناولهما بالتغيير في اسمهما ، وفي شئ من ضبط آخرهما ؛ إذ يصير المبتدأ منصوبا ، ويسمى : اسم الناسخ ، ويبقى الخبر مرفوعا ، ويسمى ؛ خبر الناسخ ، كالأمثلة المذكورة « 1 » . ولكل واحد من تلك الحروف معنى خاص يغلب فيه ؛ فالغالب في : « إنّ » و « أنّ » : التوكيد « 2 » ، وفي : « لكنّ » الاستدراك « 3 » ولا بد أن
--> ( 1 ) تختلف هذه النواسخ عن « كان : وأخواتها » في أمور ثلاثة : أولها : أن هذه النواسخ حروف : أما « كان » وأخواتها فمنها الأفعال ، مثل : كان ، وأصبح ، وأضحى . . . ومنها الحروف مثل : ما - لا - لات ، إن . . . ومنها الأسماء وهي المشتقات التي تعمل عمل تلك الأفعال . ثانيها : أن هذه النواسخ تنصب الاسم وترفع الخبر . أما تلك فترفع الاسم ، وتنصب الخبر . ثالثها : أن هذه الحروف لازمة التصدير ؛ ( أي : لا بد أن تكون في صدر جملتها ) إلا « أنّ » ( المفتوحة الهمزة المشددة النون ) ؛ فيجوز أن يسبقها شئ من جملتها ؛ - كما سيجئ - في ص 576 وفي « ب » من ص 583 ، ويجب أن تكون مع معموليها جزءا في الإعراب من جملة أخرى . أما « كان » وأخواتها فليست لازمة التصدير . . . ( 2 ) المراد : توكيد النسبة ، أي : توكيد نسبة الخبر للمبتدأ ، وإزالة الشك عنها أو الإنكار ؛ فكلا الحرفين في تحقيق هذا الغرض بمنزلة تكرار الجملة ، ويفيد ما يفيده التكرار ؛ ففي مثل : إن المال عماد العمران ؛ تغنى كلمة « إن » عن تكرار جملة : « المال عماد العمران » ، ومن الخطأ البلاغي استخدامها إلا حيث بكون الخبر موضع الشك أو الإنكار . والتأكيد بهما يدل على أن خبرهما محقق عند المتكلم ، وليس موضع شك . ولا يستعملان إلا في تأكيد الإثبات . ( انظر ما يقتضيه معنى التوكيد في « أن » - ص 583 « ا » ) وقد تكون « أن » - مفتوحة الهمزة - للترجى مثل . . . « لعل » في معناها وسيجئ الكلام على حكمها في رقم 3 من هامش في ص 576 . وقد تكون « إن » - مكسورة الهمزة - بمعنى : « نعمء » ، فتعتبر حرف جواب محض لا يعمل شيئا ، كقول الشاعر : قالوا : كبرت . فقلت : « إنّ » ، وربما * ذكر الكبير شبابه فتطرّبا أي : فحزن - وقول الآخر : ويقلن شيب قد علا * ك ، وقد كبرت . فقلت : إنّه الهاء لسكت . ويجوز أن يقع المصدر المنسبك من « أن » ( المفتوحة الهمزة المشددة النون ) ومعموليها اسما لهذه الأحرف الناسخة ، بشرط أن يتأخر ؛ ويتقدم عليه الخبر شبه الجملة ؛ نحو : إن عندي أنك مخلص ، وكأن في نفسي أنك تشعر بهذا ، ولعل في خاطرك أنك أحب الأصدقاء إلى . . . ، وهكذا . فالمصدر المؤول هو اسم للحرف الناسخ ( كما سيجئ في « ب » من ص 583 ) . بقي السؤال عن معنى : « مما » وإعرابها في قول الشاعر : وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى اللّسان من الفم والإجابة عن هذا موضحة مفصلة في ص 501 وهامشها . ( 3 ) هو إبعاد معنى فرعى يخطر على البال عند فهم المعنى الأصلي لكلام مسموع أو مكتوب ،